محمد أبو زهرة

55

زهرة التفاسير

أهل [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) وسورة الفاتحة كما ذكرنا مكية ، وقد أجمع العلماء على ذلك ، بل إن بعض العلماء يدعى أنها أول سورة نزلت من القرآن ، ولكن يخالفهم الأكثرون في ذلك ، ويقررون أن أوّل ما نزل من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) [ العلق ] وقد روى البيهقي في ذلك خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد وفق العلماء بين ما رواه البيهقي وما هو مقرر من أن أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ بأن الفاتحة هي الأولى نزولا ، وهي سورة نزلت دفعة واحدة ، أما الثانية فآية ، وهي قد أخبرت عن الأولى - أي عن الفاتحة - الأمر بالقراءة ، فالأمر بالقراءة يقتضى مقروءا . والذي أميل إليه أن الفاتحة ليست أول ما نزل من القرآن ، ويرجح عندي أنها نزلت عندما فرضت الصلاة في الإسراء والمعراج . الْحَمْدُ لِلَّهِ الحمد هو الثناء الكامل على الأفعال الاختيارية ، وعلى من تصدر عنه هذه الأفعال الاختيارية فيعم نفعها وهي مصدر الخير لهذا الوجود الكوني والإنسانى . وهناك كلمات ثلاث تتلاقى معانيها في جملتها ، وتختلف في دقتها ، وهي كلمة « حمد » ، وهي تكون كما ذكرنا الثناء الجميل على من يعمل أعمالا اختيارية عامة النفع ، ودافعة للضرر للوجود كله بحكمة من يفعلها ، والكلمة الثانية « المدح » ، وهي الثناء على الصفات الذاتية ، والشخصية الطيبة ، فيقال : مدحت الصفات الطيبة في فلان ، ولا يقال : حمدتها ، إنما يقال : حمدت الله تعالى ومدحت خصال فلان ، وقيل : إن الحمد والمدح مترادفان ، ولعل قائل هذا القول